محمد علي القمي الحائري

87

المختارات في الأصول

حسن الفعل وقبحه علة تمامه لحكمه بالاستحقاق فمحبوبية الفعل عنده بلحاظ ما له من الحسن ومذموميته عنده بلحاظ ما فيه من القبح منشأ للحكم بالاستحقاق كما أن حكم الشارع بهما تابع لحسن الفعل وقبحه عنده وحكم العرف كذلك تابع لدركه ذلك فالقائلون بعدم حكم العقل بذلك لا محالة ينكرون حسن الفعل وقبحه عند العقل ويكون العقل بمعزل عن ذلك ولا يتأتى ذلك منهم الا لانكارهم العقل وانه لا قوة لنا يدرك حسن الأشياء وقبحها من القوى الباطنة وذلك لان القوى الظاهرة المحسوسة لا ينكرون ان لها ادراكات للأشياء بحيث يكون بعض الأشياء حسنا عنده كما يرى صورة الحسن وبعض الأشياء غير ملايم له كصورة القبيح كما في السّمع لبداهة ان السّمع يدرك حسن بعض الأصوات وملائمتها ويدرك قبح بعضها ومنافرتها وكذلك ساير القوى المحسوسة فإن كان هنا عقل كسائر القوى المحسوسة فلا محالة يكون مدركا لحسن بعض الأفعال وقبحها ففي الحقيقة هم منكرون لهذه القوى الشريفة والموهبة الالهيّة وح لا ينبغي الكلام معهم لقطع الخطاب والاستدلال مع عدم التميز وانكار القوة المميّزة ومن ذلك ظهر ان الافعال والأشياء في حد ذاتها أو بمالها من الأوصاف خالية عندهم من الحسن والقبح فيكون التحسين والتقبيح الشرعيين أو عرفيّين دائرا مدار ايجادهما الحسن والقبح فيها بلحاظ أمرهما بها فالأشياء يوجد لها الحسن والقبح بأمر الشارع ونهيه أو امر العرف به ونهيه والحاصل ان حكم العقل بحسن بعض الأشياء وقبح بعضها وتحسين فاعله وتقبيح من الضّروريات الاوّليات لانقهار الألسنة وانطلاقها بشكر من يحسن إلى الناس ويتجاوز عن مسيئهم ويقضى حوائجهم ويعطى فقرائهم ويبر بوالديه وبذم من يقصد الناس بمساءة ويطلب لهم الغوائل ويقطع أرحامه ويهين الناس ويسفك دمائهم وأنحاء ذلك ولذا قالوا حسن العدل والاحسان وقبح الظلم والعدو ان ضروري يشهد به الوجدان ويثبته نفاة الأديان وهذه المسألة لا برهان له سوى الوجدان كما هو الحال من مدركات غير العقل من الحواس كالطعوم والملاحة ولا غير وفي هذا الانكار بعد ما ظهر منهم ما كذبوا الحسن وأنكروا العيان نقول هذا قصير وابيض يقولون في جوابك لعلّه طويل واسود وقد كذبتك عينك وتقول انا فرح يقولون لعلك محزون وقد كذبك وجدانك وكم لهم من هذه الجمل كالكلام النفسي واثبات الرّوية للّه تعالى واثبات الجهة له بل قالوا بجسميته تعالى والجبر في افعال العباد وجوّزوا انتفاء الرّوية